السيد جعفر مرتضى العاملي

78

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فإن العامريين المشار إليهما هما اللذان قتلا بعد بئر معونة ، فلا ينسجم ذلك مع ما تقدم . ولا يصح ما ذكره ابن إسحاق ، وإن كانا قد قتلا قبل ذلك ، وفي مناسبة وقضية أخرى ، فلا إشكال فيه من هذه الناحية . الثاني : قيل : إنه إنما ذهب إليهم لأخذ دية العامريين لأن بني النضير كانوا حلفاء لبني عامر ( 1 ) ، فيسهل الدفع منهم ؛ لكون المدفوع لهم من حلفائهم ( 2 ) . ولكن لا ندري لماذا يريد أن يأخذ الدية من حلفاء المقتول ، فهل جرت عادة العرب على ذلك ؟ ! أم أنه يريد إذلال بني النضير في ذلك ؟ ! فإذا كان كذلك ، فهل المراد الإيحاء بأن ناقض العهد في الحقيقة هو نفس رسول الله « صلى الله عليه وآله » وذلك بغياً منه وتعدياً في أمر لا حق له به ؟ نعوذ بالله من الخطأ والخطل ، في القول العمل . . الثالث : إن البعض يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد ذهب إلى بني النضير ، ليسألهم كيف الدية عندهم ، وذلك للعهد الذي كان بينهم وبين بني عامر ( 3 ) . ولا ندري لماذا لم يكتف بإرسال بعض أصحابه إليهم ليسألوهم عن ذلك ، وهل كان ثمة اتفاق خاص في مقدار الدية فيما بين بني النضير وبني عامر ،

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 263 و 264 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 . ( 3 ) المصدر السابق .